السيد كمال الحيدري
248
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
كثيراً من احتمال رؤية مشهد مماثل تماماً على تقدير افتراض الذاتية ، لأنّ اقتضاء ذاتي في اللحظة الثانية لإيجاد مشهد مماثل هو محتمل واحد من آلاف المحتملات الممكنة في تحديد نوع اقتضاء ذاتي في اللحظة الثانية ، بما فيها أن لا تكون ذاتي مقتضية في اللحظة الثانية لشيء على الإطلاق . ويجب أن يلاحظ بهذا الصدد أنا افترضنا أن اقتضاء الحالة الجسمية على تقدير افتراض الموضوعية للبقاء يساوي البقاء فعلًا ، وهذا يعني استبعاد افتراض وجود موانع تمنع عن وجود المشهد في اللحظة الثانية بنحو يطابق وجوده في اللحظة الأولى رغم اقتضاء الحالة الجسمية ذلك . وهذه الموانع وإن كانت محتملة فعلًا ولكنّها حيث أنها محتملة بصورة متساوية على تقديرَي الذاتية والموضوعية ، فلم ندخلها في الحساب إذ لا أثر لها في تحديد نسبة القيمتين إحداهما إلى الأخرى ، أي قيمة احتمال المشهد المماثل على تقدير الذاتية وقيمة احتمال بقاء المشهد نفسه في اللحظة الثانية على تقدير الموضوعية . تلخيص في ضوء ما تقدّم نعرف أن اعتقادنا بوجود الواقع الموضوعي للعالم يعبّر عن معرفة استقرائية ؛ لأنّ كلمة الواقع الموضوعي للعالم تعني أن لدينا قضايا محسوسة لها واقع موضوعيّ مستقلّ عن إدراكنا وتصوّرنا . وقد عرفنا آنفاً أن التصديق بالواقع الموضوعي للقضية المحسوسة أيّ قضية محسوسة مستدلّ استقرائياً ، وهذا يعني أن التصديق بالواقع الموضوعي للعالم معرفة استقرائية ، وهذه المعرفة تجميع لقيم التصديقات المتعدّدة بالواقع الموضوعي للقضايا المحسوسة ، إذ يكفي